الشيخ علي الغروي الإيرواني
14
نهاية النهاية
والغضبية ، فإن لكل من القوى هاتين الجهتين : جهة الادراك وجهة التأثير في الحركة نحو ما أدرك ملائمته ، ولولا ذلك لم يكن مجرد إدراك العقل ملائمة شئ ، وإدراك سائر القوى ملائمة أشياء ، مؤثرا في تحريك الشخص نحو ما أدرك ويبقى واقفا لا يتحرك ، فالحركة عقلية كانت أم شهوية أم غضبية لا زالت نتيجة قوتين : قوة الادراك وقوة التحريك ، فلو كان وجوب العمل على وفق القطع من قوة الادراك لآل الامر إلى التسلسل ، فإن القطع بحكم العقل بوجوب العمل بالقطع أيضا ، مصداق للقطع ، يحكم العقل بوجوب العمل على وفقه وهلم جرا ، ولكان هذا الحكم العقلي عين حكم العقل بوجوب الإطاعة لا حكما آخر ، ولما أثر في الحركة الخارجية . قوله : موجبا لتنجز التكليف الفعلي : يعني كونه موجبا لحكم العقل بحسن العقاب على مخالفته ، والثواب على موافقته فيما أصاب بناء على أن استحقاق الثواب والعقاب عقلي ، لا بالوعد والوعيد . وأيضا كونه موجبا لحكم العقل بقبح العقاب بموافقته فيما أخطأ . واما حكم العقل باستحقاق العقل بمخالفته فيما أخطأ وكذلك الثواب بموافقته في هذا الحال ، فهو من محل الاشكال ، الذي سيأتي البحث عنه مستقلا بعنوان التجري والانقياد . ثم الظاهر : ان أعذار العقل في صورة الخطأ ليس بعنوان القطع بما هو قطع ، بل بعنوان الجهل القصوري العام ، فان من مصاديق الجاهل القاصر ، هو القاطع بخلاف الواقع ، فعد ذلك من أحكام القطع ، ليس على ما ينبغي . قوله : ولا يخفى ان ذلك لا يكون بجعل جاعل : يعني انه خصوصية تكوينية لازمة لذات القطع ، وما هذا شأنه لا يكون مجعولا بسيطا ، كما هو واضح ولا تأليفيا تكوينيا ولا تشريعيا لان جعله يرجع إلى تحصيل الحاصل بعد فرض لزومه للذات تكوينا ، المستلزم لمجعوليته بجعلها ، فهو حاصل مجعول بجعل محله بلا انتظار جعل آخر ، ومعه لا يعقل أن يكون مجعولا بجعل آخر ، مع أن جعله مستلزم للتسلسل ، لتعلق القطع بهذا الجعل المحتاج أيضا إلى الجعل ، وهلم جرا . ثم إن ما ذكره من المجعولية